حيدر حب الله
430
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ورأيه هذا يعارض ما ينسب للإمام من كتبٍ أخرى ، مثل كتاب مصباح الشريعة ، وإن كان الصحيح أنّ هذا الكتاب - المصباح - وكثير غيره لم يثبت أنّه للإمام الصادق . فضلًا عن أنّ ما يعرف برسالة الصادق للنجاشي لم يوافق على صحّة سند نسبتها جماعةٌ ، مثل السيد الخوئي ؛ لوجود عبد الله بن سليمان النوفلي في سندها « 1 » . 4 - شرع النجاشي - فيما يبدو - في طلب العلم من سنّ مبكّرة ، فقرأ القرآن وهو صغير في مسجد اللؤلؤي في بغداد ، ولعلّه طلب العلم في صباه ، حيث حضر مجلس هارون بن موسى التلعكبري ( 385 ه - ) في داره مع ابنه أبي جعفر والناس يقرؤون عليه « 2 » . وربما يكون هذا الحضور حضورَ تعلّمٍ ، وربما يكون مجرّد أنّه كان يحضر في سنّ صغيرة ، خاصّة وأنّه لم ينقل شيئاً عن التلعكبري ولم يقع في طرقه وأسانيده ، وكلماته في حضوره درس التلعكبري غير واضحة بشكل صريح في كونه كان يتعلّم بنفسه حينها . وقد تلمّذ النجاشي على يد علماء بارزين ، منهم من اشتهر في علم الرجال أو التاريخ أو الفهرسة أو غير ذلك ، من أمثال : الشيخ المفيد ( 413 ه - ) ، وأخذ منه الكثير ، وأحمد بن عبدون ( 423 ه - ) ، وأحمد بن علي السيرافي ( ق 4 ه - ) ، ومحمد بن علي بن شاذان ، وأبو الفرج الكاتب وابن الجندي ، والحسين بن عبيد الله الغضائري ، وغيرهم ، وقد أوصل عددُهم إلى اثنين وثلاثين شيخاً « 3 » ، وتقدّم الحديث عنهم ، وكان منهم أيضاً والده علي بن أحمد بن العباس ، كما نصّ على ذلك بنفسه في ترجمته للشيخ الصدوق « 4 » . والمعروف أنّه قد زامله في سماعه من بعض الشيوخ الشيخُ محمد بن الحسن الطوسي ( 460 ه - ) ، والشيخ أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري . 5 - أمّا تلامذته ، فما نعرفه عنهم مما قيل في الكتب اسمهم عددهم قليل جداً ، مثل ابنه
--> ( 1 ) انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 11 : 385 . ( 2 ) انظر هذه المعلومات في : رجال النجاشي : 377 ، 439 . ( 3 ) انظر : السبحاني ، كليات في علم الرجال : 285 ؛ وبحر العلوم ، الفوائد الرجالية : 2 : 50 . ( 4 ) انظر : رجال النجاشي : 392 .